العلامة الأميني
419
النبي الأعظم من كتاب الغدير
هذا هو الإمام الحسن المجتبى عليه السّلام . وأمّا معاوية ابن آكلة الأكباد فهو صاحب تلك الصحيفة السوداء الّتي مرّت عليك « 1 » . وأمّا جنايات معاوية على ذلك الإمام المطهّر فقد سارت بها الركبان ، وحفظ التاريخ له منها صحائف مشوّهة المجلى ، مسودّة الهندام ؛ فهو الّذي باينه وحاربه وانتزع حقّه الثابت له بالنصّ والجدارة ، وخان عهوده الّتي اعترف بها عندما تنازل الإمام عليه السّلام له بالصلح حقنا لدماء شيعته ، وحرصا على كرامة أهل بيته ، وصونا لشرفه الّذي هو شرف الدين ، وما كان يرمق إليه معاوية ويعلمه الإمام عليه السّلام بعلمه الواسع من أنّ الطاغية ليس بالّذي يقتله إن استحوذ عليه ، لكنّه يستبقيه ليمنّ بذلك عليه ، ثمّ يطلق سراحه ، وهو بين أنيابه ومخالبه ، حتّى يقابل به ما سبق له ولأسلافه طواغيت قريش يوم الفتح ، فملكهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أرقّاء له ، ثمّ منّ عليهم وأطلقهم ، فسمّوا الطلقاء وبقي ذلك سبّة عليهم إلى آخر الدهر ، فراق داهية الأمويّين أن تكون تلك الشية ملصقة ببني هاشم سبّة عليهم ، لكنّه أكدت آماله ، وأخفقت ظنونه ، وفشل ما ارتاه بهذا الصلح الّذي كان من ولائده الإبقاء على شرف البيت الهاشميّ ، ودرء العار عنهم ، إلى نتائج مهمّة ، كلّ منها كان يلزم الإمام عليه السّلام بالصلح على كلّ حال ، وإن كان معاوية هو الخائن المائن في عهوده ومواثيقه ، والكائد الغادر بإلّه وذمّته ، فعهد إليه ألايسبّ أباه على منابر المسلمين ، وقد سبّه وجعله سنّة متّبعة في الحواضر الإسلاميّة كلّها . وعهد إليه ألايتعرّض لشيعة أبيه الطاهر بسوء ، وقد قتّلهم تقتيلا ، واستقرأهم في البلاد تحت كلّ حجر ومدر ، فطنّب عليهم الخوف في كلّ النواحي بحيث لو كان يقذف الشيعيّ باليهوديّة لكان أسلم له من انتسابه إلى أبي تراب سلام اللّه عليه . وعهد إليه ألايعهد إلى أحد بعده وكتب إليه سلام اللّه عليه : إن أنت أعرضت عمّا
--> ( 1 ) - في ص 335 إلى هنا من كتابنا هذا .